عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

43

طبقات شعراء المحدثين

نفارقك أبدا . قال : نعم ، وأنا على دين كسرى « 1 » . فضحك منه المهدي ، وأمر له بجائزة . واطلع المهدي يوما على بعض جواريه ، وهي عريانة تغتسل ، فأحست به ، فضمت فخذيها ، وسترت متاعها بكفيها ، فلم يشملاه ، حتى انثنت فسترته بعكن « 2 » بطنها ، فخرج المهدي ضاحكا ، وبشّار في الدار ، فقال : أجز هذا البيت « 3 » : أبصرت عيني لحينى « 4 » فقال بشّار على البديهة « 5 » : . . . . . . . . . . . . . . * منظرا وافق شيني « 6 » سترته إذ رأتني * تحت بطن الرّاحتين فبدت منه فضول * لم توار باليدين « 7 » فانثنت حتّى توارت * بين طيّ العكنتين « 8 » فقال المهديّ : واللّه ما أنت إلّا ساحر ، ولولا أنك أعمى لضربت عنقك ، ولقد حكيت الأمر على وجهه حتى كأنّك رأيته ، ولكني أعلم أن ذلك من فرط ذكائك ، وجودة فطنتك . وكان بشار مولّى « 9 » لبني عقيل . وقال بعضهم : لبني سدوس ، وكان يلقب المرعّث . والمرعّث : المقرّط ، والرّعاث : القرط . وكان يرمى بالزندقة ، وهو القائل : كيف يبكي لمحبس في طلول * من سيبكي لحبس يوم طويل « 10 »

--> ( 1 ) دين كسرى : أي المجوسية التي تجيز أن يتزوّج الرجل البنات والأخوات . ( 2 ) العكن والأعكان : جمع عكنة . ما انطوى وتثنّى من لحم البطن . ( 3 ) أجز هذا البيت : الإجازة في الشعر هي أن يزيد الشاعر على كلام غيره بعد فراغه منه . ( 4 ) حيني ( بفتح الحاء ) : الحين : الهلاك وقوله لحيني أي لهلاكي . ( 5 ) على البديهة : أي ارتجالا دون طول تفكّر . ( 6 ) الشّين : العيب وشان ( ه ) ضد زانه . ( 7 ) الفضول : البقية - لم توار : لم تستر . ( 8 ) انثنت : انحنت . ( 9 ) المولى ( هنا ) : التابع أو النزيل بجوار قوم ، والولاء نوع من الحلف الذي كان ينشد فيه الأعجمي الحماية من العربي ، فالولاء هكذا ضرب من التبعيّة . ( 10 ) الطلول : ما تبقى من آثار الدار ، جمع طلل - اليوم الطويل ( هنا ) : يوم القيامة .